الشيخ حسين المظاهري

509

دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية

تفسيق الأخيار وتكفيرهم وقتلهم لهذه الرّذيلة الفاسدة المفسدة . وربّما رأينا نسبه الفحشاء إلى ذوات العفاف لهذه الرّذيلة الفاسدة المفسدة . وربّما رأينا ترتّب المعاصي العظيمة كالتّهمة والغيبة والاسائة لهذه الرّذيله الفاسدة المفسدة . فايّاك وهذه الرّذيلة الّتي تجمع رذائل كثيرة وذنوباً عظيمة . فلو لم يكن تنبّه لفساد هذه الرّذيلة وافسادها إلّاحديث الافك في القرآن وقوله تعالى : « إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّناً وهو عنداللَّه عظيم . . . . انّ الّذين يحبّون ان تشيع الفاحشة في الّذين امنوا لهم عذاب اليم في الدّنيا والآخرة » « 1 » لكفاك ان تقلع مادّه هذه المفسدة العظيمة عن نفسك . وهذا الدّاء العظيم ضرب من الجنون وكثيراً ما تيخيّل ويترتّب على ذلك التّخيّل ما يضحك به الثّكلى ، كالظّان انّ المصوّت وراء جدار البيت يتكلّم مع زوجته ، أو الظّانة انّ الملطّف بأمّه أو أخته يحبّهما حبّ الجنس ؛ وكلا الظّنّين يضحك بهما حتّى الأطفال والمجانين . وملخّص الكلام انّ سوء الظّنّ بالغير خطره عظيم ، فيجب رعفه وعدم الاعتناء به وعدم ترتّب الأثر عليه حتّى يبس ويقلع عرقه . فقبل احراق ايمان صاحبه وشخصيّته وحيثيتّه وشرفه ، برفع اليد عن ترتّب الآثار عليه يحرق أصله وفرعه وقد استفاضت الرّوايات في الامر بحسن الظّنّ والنّهى عن سوء الظّنّ ، ونذكر بعض تلك الرّوايات تيمنّاً وتبرّكاً . ونرجو ان يستعين صاحب سوء الظّنّ بتلك الرّوايات ويقلع مادّة الفساد ، وينوّر بنورها قلبه ، ويرفع ظلمات تلك الرّذيلة ان شاء اللَّه تعالى .

--> ( 1 ) - النّور / 15 - 19 .